ابن حجر العسقلاني
112
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
الإمامة والخطابة بغرناطة بعناية الوزير ابن الحكيم وكان هذا الوزير يسمى محمد بن عبد الرحمن بن الحكيم الرندى اللخمي وكان قد رافق ابن رشيد في الرحلة فلما رجع إلى بلده غرناطة أكرمه سلطانها إلى أن استقر كاتب سره فاستدعي ابن رشيد وكان إذا فرغ من الخدمة يجئ إلى ابن رشيد فيباشر خدمته بنفسه أحيانا ويبالغ في اكرامه واستمر ابن رشيد في الجامع يشرح من البخاري حديثين يتكلم على سندهما ومتنهما اتقن كلام ودرس دروسا مبينا للرواية فلما قتل ابن الحكيم في شوال سنة 708 خرج منها إلى العدوة فبقى في ايالة صاحبها عثمان ابن أبي يوسف المرينى إلى أن مات مكرما وله ايضاح المذاهب فيمن ينطلق عليه اسم الصاحب وكتاب ترجمان التراجم على أبواب البخاري أطال فيه النفس ولم يكمل وله خطب وقصائد وتصانيف صغار كثيرة قال الذهبي في سير النبلاء ولما رجع من رحلته فسكن سبتة ملحوظا عند الخاصة والعامة ثم ارتحل في سنة 91 كان ورعا مقتصدا منقبضا عن الناس ذاهبية ووقار يسارع في حوائج الناس بجلب المصالح ورد « 1 » المفاسد يؤثر الفقراء والغرباء والطلبة لا تأخذه في اللّه لومة لا ثم قال وأخبرني ابن المرابط قال كان شيخنا ابن رشيد على مذهب أهل الحديث في الصفات يمرها ولا يتأول وكان يسكت لدعاء الاستفتاح ويسر البسملة فأنكروا عليه وكتبوا عليه محضرا بأنه ليس مالكيا فاتفق ابن القاضي الذي شرع في المحضر مات فجاءة وبطل المحضر وقال ابن الخطيب كان فريد دهره عدالة وجلالة وحفظا وأدبا وهديا عالي الاسناد صحيح النقل تام العناية عارفا بالقراءات بارع الخط كهفا للطلبة
--> ( 1 ) ب ر - ودرع *